دبي، 2 نوفمبر 2026 (وام) -- نجح فريق طبي في دبي في إيقاف نوبات صرع شديدة لدى رضيع كان يعاني 110 نوبات يومياً، إذ توقفت النوبات خلال 30 دقيقة فقط من الجرعة الأولى من علاج تجريبي متقدم. وأُتيح العلاج في دبي بفضل تعاون وثيق بين الجهات الصحية الاتحادية والمحلية ومستشفى خاص رائد، ما أغنى الطفل عن السفر إلى الخارج.

وكان الرضيع عدنان، الذي يعاني شكلاً وراثياً نادراً للغاية من الصرع، قد خضع سابقاً لسبعة أساليب علاجية من دون تحقيق استجابة كافية. وعقب فحوص جينية متقدمة حددت سبب حالته، تمكن أطباء مستشفى كينغز كوليدج لندن - دبي من الحصول على علاج تجريبي عبر مسار الاستخدام الرحيم، بدعم من مؤسسة الإمارات للدواء وهيئة الصحة بدبي.

وتلقى عدنان جرعته الأولى من ABS-1230 في 14 سبتمبر 2026. ووفقاً للفريق الطبي المعالج، توقفت نوباته خلال نصف ساعة. وغادر المستشفى في 21 سبتمبر 2026. وأكد المستشفى عدم رصد أي نوبات سريرية خلال تقييمات المتابعة حتى 11 أكتوبر 2026، مع إظهار الطفل تقدماً في النمو والتطور.

كما أكد المستشفى أن الطفل لا يزال خالياً من النوبات. ووفقاً لبيانات الجهة المطورة للعلاج، يُعد عدنان أصغر مريض في العالم يتلقى ABS-1230، والرضيع الثاني فقط على مستوى العالم الذي يُعطى هذا الدواء التجريبي.

وتسلط الحالة الضوء على القدرات المتنامية لدبي في مجال الطب الدقيق، وعلى قدرة منظومتها الصحية على الجمع بين التشخيص المتقدم والخبرة الطبية المتخصصة والتعاون التنظيمي لإتاحة علاجات واعدة للمرضى المصابين بأمراض نادرة ومعقدة.

وبدأت نوبات الطفل في الأيام الأولى بعد ولادته، وازدادت شدة وتكراراً رغم العلاج. وأتاح تسلسل الجينوم الكامل للفريق الطبي تحديد متغير جيني مسبب للمرض، واستكشاف خيارات علاجية تستهدف الآلية البيولوجية المرتبطة بالحالة، بعد أن أخفقت الأدوية التقليدية المضادة للنوبات في تحقيق الاستجابة المطلوبة.

وبعد تقييم الخيارات المتاحة، حدد الفريق الطبي بقيادة البروفيسور عبيد شاه، استشاري طب أعصاب الأطفال والصرع في مستشفى كينغز كوليدج لندن - دبي، علاج ABS-1230، وهو علاج تجريبي فموي يستهدف النشاط غير الطبيعي في إحدى القنوات الأيونية المرتبطة بهذا النوع النادر من الصرع. ولا يزال العلاج قيد الدراسة في تجارب سريرية دولية، ولم تتم الموافقة عليه بعد للاستخدام التجاري. ولا يمكن تعميم نتائج هذه الحالة الفردية على مرضى آخرين.

وتمثل أحد الجوانب الرئيسية للحالة في السرعة التي عملت بها الجهات الصحية والتنظيمية في دبي معاً لإتاحة الدواء التجريبي محلياً. فقد أعدّ مستشفى كينغز كوليدج لندن - دبي الوثائق الطبية اللازمة لطلب الحصول عليه عبر مسار الاستخدام الرحيم. وقيّمت مؤسسة الإمارات للدواء الطلب وأصدرت الموافقة التنظيمية ذات الصلة. ونسقت هيئة الصحة بدبي بين الجهات المعنية وسهلت استكمال الإجراءات اللازمة، فيما تولى المستشفى ترتيبات الحصول على العلاج وإعطائه ومتابعة الحالة.

وبفضل هذا الجهد المنسق، وصل الدواء إلى دبي خلال أسابيع من تقديم الطلب، بعد استكمال الموافقات الطبية والأخلاقية والتنظيمية اللازمة. ويبين هذا التعاون كيف يمكن للنظام الصحي في دبي أن يجمع بين الرقابة التنظيمية وتسريع الوصول إلى العلاجات المبتكرة، ولا سيما في الحالات الطبية المعقدة، مع الالتزام بضوابط السلامة والحوكمة.

وقالت أسماء الشريف، الرئيس التنفيذي لقطاع التنظيم الصحي في هيئة الصحة بدبي: "تعكس هذه الحالة رؤية دبي في وضع الإنسان في صميم تطوير الرعاية الصحية، وتمكين الابتكار الطبي، وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة داخل الإمارة. كما أنها مثال عملي على التكامل بين الجهات الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص. وقد أسهم التعاون بين هيئة الصحة بدبي ومؤسسة الإمارات للدواء ومستشفى كينغز كوليدج لندن - دبي في تسريع حصول الطفل على علاج تجريبي عبر مسار الاستخدام الرحيم، بعد استكمال المتطلبات الطبية والتنظيمية اللازمة."

"ويُظهر هذا التعاون قدرة نظامنا الصحي على الجمع بين الاستجابة السريعة والتنظيم المسؤول، مستنداً إلى القدرات والخبرات الطبية المتقدمة لإحداث فرق ملموس في حياة المرضى، ولا سيما في الحالات النادرة والمعقدة."

وقال أحمد الحميري، مدير إدارة الاستيراد والتصدير في مؤسسة الإمارات للدواء: "تؤكد حالة عدنان أهمية دور المؤسسة في إتاحة الخيارات العلاجية الواعدة للحالات الطبية الاستثنائية، والاستجابة للاحتياجات العلاجية غير الملبّاة من خلال مراجعة طلبات الاستخدام الرحيم وفق الضوابط ومعايير السلامة المعتمدة. وقد أسهمت موافقة المؤسسة في إتاحة العلاج التجريبي للطفل خلال أسابيع، بعد استكمال الإجراءات اللازمة."

وأضاف الحميري: "تعكس هذه التجربة أهمية التكامل بين الجهات الصحية في دولة الإمارات، وقدرة المنظومة على التعامل بمرونة ومسؤولية مع الحالات الطبية المعقدة، بما يدعم وصول المرضى إلى العلاجات التي يحتاجون إليها مع ضمان سلامتهم. وفي الحالات الاستثنائية، يمتد دور المؤسسة إلى تحقيق التوازن بين الاستجابة السريعة والتقييم المسؤول لكل حالة وفق الأطر المعتمدة، بما يضع احتياجات المريض وسلامته في صميم القرار."

وقال البروفيسور عبيد شاه: "لقد ألهمتنا روح العمل في دبي في كل خطوة. فخلال أسابيع من علمنا بوجود هذا العلاج، استُكملت الموافقات اللازمة ووصل الدواء إلى دبي، وتوقفت النوبات خلال 30 دقيقة من الجرعة الأولى لدى طفل كان يعاني نحو 110 نوبات يومياً. إنها لحظة استثنائية بالنسبة إلينا، وهي تبرز ما يمكن أن يحققه الطب الدقيق عندما نتمكن من تحديد السبب الجيني للمرض واختيار علاج يستهدف الآلية المرتبطة به."

وأضاف: "لم يضطر طفل وُلد هنا في دبي إلى السفر إلى لندن أو بوسطن أو سيدني لتلقي هذا العلاج المتقدم. لقد جاءه العلاج إلى هنا، ما يجعل هذه الحالة لحظة مهمة للرعاية الصحية في دبي. ورغم الاستجابة المشجعة، سنواصل مراقبة حالته عن كثب لتقييم مدى استمرار النتائج ومدى سلامة العلاج التجريبي."

وشدد البروفيسور شاه على أهمية التشخيص المبكر والتعامل مع الصرع بوصفه حالة طبية تتطلب رعاية متخصصة، داعياً الأسر إلى استشارة الطبيب عند ملاحظة أي أعراض قد تشير إلى إصابة طفلها بنوبات.

وقالت كيمبرلي بيرس، الرئيس التنفيذي لمستشفى كينغز كوليدج لندن - دبي: "يمثل هذا الإنجاز محطة مهمة لعدنان وأسرته، ويعكس القدرات المتقدمة للقطاع الصحي في دبي. ويبين ما تحقق ما يمكن بلوغه عندما يجتمع التشخيص الجيني المتقدم والخبرة الطبية المتخصصة والبحث العلمي والتعاون التنظيمي حول احتياجات مريض واحد."

وغادر عدنان المستشفى في 21 سبتمبر 2026، ويواصل تلقي المتابعة المنتظمة في العيادات الخارجية. ويتابع فريق طبي متعدد التخصصات حالته العصبية ونشاط الدماغ الكهربائي وصحة القلب والنمو والتطور.

ورغم أن الاستجابة الأولية كانت مشجعة، يؤكد الأطباء أن النتائج تتعلق بمريض واحد، وتتطلب مواصلة التقييم لتحديد مدى استمرارها والتعرف إلى أي آثار محتملة للعلاج التجريبي.

وتبرز الحالة أهمية التشخيص الجيني المبكر في الاضطرابات العصبية النادرة، وتوضح كيف يمكن للتعاون بين مقدمي الرعاية الصحية والجهات التنظيمية أن يساعد المرضى على الوصول إلى العلاجات الناشئة. كما تبرز قدرة دبي على ترجمة التطورات في العلوم الطبية إلى رعاية للمرضى، بما يعزز مكانتها وجهة عالمية للرعاية الصحية المتقدمة.

(المصدر: WAM.ae)